التخطي إلى المحتوى

صلاة التهجد ، التهجد في اللغة كلمة مشتقة من الفعل هجد ومعناه ترك النوم، ومصطلح صلاة التهجد تعنى الصلاة بالليل بعد النوم، وتمتد نافلة الليل من بعد صلاة العشاء حتى آذان الفجر، فإذا كانت الصلاة ليلًا قبل النوم سميت صلاة قيام الليل، أما إذا صلى المسلم نافلة الليل بعد النوم سميت صلاته صلاة التهجد، وهى صلاة تطوع وسنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولها ثواب عظيم، وقد ورد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ.

الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل

قيام الليل هو وصف شامل لـ عبادة المسلم في الليل فيمكن أن يقيم المسلم الليل بالصلاة فقط ويمكن أن يقيمه بالذكر فقط، وممكن أن يقيمه بالاستغفار أو بهم جميعًا، أما صلاة التهجد هي وصف خاص بالصلاة التي يصليها المسلم ليلاً ويشترط أن تكون بعد نوم، أي أن صلاة التهجد هي جزء من قيام الليل، والدلالة على ذلك قول الصحابي الحجاج بن غزية رضي الله عنه: ( يحسَبُ أحَدُكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبِحَ أنَّه قد تهجَّدَ، إنَّما التهجُّدُ المرءُ يصلِّي الصلاةَ بعد رقدةٍ، ثمّ الصّلاة بعد رقدةٍ، وتلك كانت صلاةَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له ).

وقت صلاة التهجد

صلاة التهجد هي نافلة الليل يصليها المسلم ليلاً ويبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء وتمتد حتى آذان الفجر وأحب الأوقات لصلاة التهجد هي الثلث الأخير من الليل وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أَحَبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ، كان يصومُ يوماً ويُفْطِرُ يومًا، وأَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ، كان ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ ) ، كما أن الله سبحانه وتعالى يتنزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيستجيب لعباده ويغفر لهم ويعطيهم، مثلما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف فقال: ( ينزلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ، حينَ يبقى ثلثُ الليلِ الآخِرُ إلى السَّماءِ الدنيا، فيقولُ: من يدعُوني فأستجيبَ لهُ؟ من يَسْتَغْفِرُنِي فأغفر لهُ؟ مَنْ يسألُني فأُعطيَهُ؟ ).

كيفية صلاة التهجد

صلاه التهجد تتم بأن ينام المسلم أول الليل بعد صلاة العشاء ولو لفترة قصيرة ثم يستيقظ فيبدأ في صلاة التهجد وهى تكون ركعتين ويسلم بعدهم ويمكن للمسلم أن يصلى عدد ما شاء من الركعات بشرط أن يسلم بعد كل ركعتين، ثم يوتر بركعة الوتر في النهاية ويمكن أن يوتر بثلاث ركعات أو بخمس، إذا لم يكن قد أوتر بعد صلاة العشاء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( من خاف أن لا يقومَ من آخرِ اللَّيلِ فلْيوتِرْ أوّلَه، ومن طمِع أن يقومَ آخرَه فلْيوتِرْ آخرَ الليلِ، فإنَّ صلاةَ آخرِ الليلِ مَشهودةٌ، وذلك أفضلُ )، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد بثمان ركعات ويوتر بثلاث فعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركَعاتٍ لا يجلسُ فيها إلَّا في الثَّامنةِ، فيذكرُ اللَّهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ، ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ، ثمَّ يقومُ فيصلِّي التَّاسعةَ، ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوهُ، ثمَّ يسلِّمُ تسليماً يسمِعُناهُ، ثمَّ يصلِّي ركعتينِ بعدما يسلِّمُ وهوَ قاعدٌ، فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً، فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأخذهُ اللَّحمُ، أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الرَّكعتينِ مثلَ صُنعِهِ في الأولى، وفي لفظٍ عنها: فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعِ ركعاتٍ لم يجلس إلَّا في السَّادسةِ والسَّابعةِ، ولم يُسلِّمْ إلَّا في السَّابعةِ، وفي لفظٍ: صلَّى سبعَ ركعاتٍ، لا يقعدُ إلَّا في آخرِهنَّ)

صلاة التهجد كم ركعة

صلاة التهجد هي ركعتان يصليهما المسلم بعد الاستيقاظ من النوم وللمصلى أن يزيد عليها عدد ما شاء من الركعات بحيث يسلم بعد كل ركعتين ثم يوتر في النهاية وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا» [أخرجه البخاري ومسلم].

فضل صلاة التهجد

  • حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة التهجد حتى تفطرت قدماه، فهي من أعظم أسباب قبول المسلم وصلاح حالة ورفع درجاته في الجنه.
  • اختص الله أهل قيام الليل بالمدح في جملة عباده الأبرار فقال (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا).
  • يضحك الله للعبد المسلم الذي يقوم ليلًا من أجل الصلاة لربه حيث ورد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال. رواه أحمد في مسنده.
  • وروى الطبراني وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله ويكفيه فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء لرقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام في السحر في ضراء وسراء)
  • الذي يصلي صلاة التهجد يكتب من الذاكرين فقد ورد عن أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كُتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
  • أثنى الله على المصلين بالليل فقال « تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا» الآية 16 من سورة السجدة.
  • حث الله تعالى عليها في كثير من الآيات فقال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) الآية 79 من سورة الإسراء، وفي آية أخرى قال (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) الآية 26 من سورة الإنسان.
  • صلاة قيام الليل شرف المؤمن وهى سبب القرب من الله ومكفرة للذنوب

دعاء التهجد الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام من الليل تهجد ودعى ربه وقال ( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ).

دعاء صلاة التهجد مكتوب

يجب على المصلى عندما يتوجه بالدعاء إلى الله أن يخشع من قلبة ويخلص في دعائه ولا يستعجل الإجابة ويلح في الدعاء ويدعو الله بما هو خير له في الدنيا والآخرة وهناك بعض الأدعية التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ” بُعثتُ بجوامع الكلم” لذلك فخير صيغ الدعاء هو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها :

  • اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا و بين معاصيك ،ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين بك ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أحييتنا واجعل ذلك الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.
  • اللهم أنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب الصالحات ورحمة المساكين والفوز بالجنة والنجاة من النار يا عزيز يا غفار يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهمَّ عافِنِي فيمن عافيتَ، وتوَلَّنِي فيمنْ تَوَلَّيْتَ، واهدِني فيمن هديْتَ، وباركْ لي فيما أعطَيْتَ وقني شرَّ ما قضيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي ولَا يُقْضَى عليكَ، وإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَّاليْتَ تباركْتَ ربَّنا وتعالَيْت.
  • ‌اللهُمَّ ‌إِنِّي ‌أَعُوذُ ‌بِرِضَاكَ ‌مِنْ ‌سَخَطِكَ وَمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.
  • اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عنا.
  • اللهم اهـدِنا فيمَن هـديت، وعافـِنا فيمـَن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِـنا شـر ما قضيت، أنك تقضي ولا يـُقضى عليك. اٍنه لا يذل مَن واليت، ولا يعـِـزُ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، ولك الشكر على ما أعطيت.
  • استغـفـُرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلّـغـُـنا به جنتَـك، ومن اليقين ما تُهـّون به عـلينا مصائبَ الدنيا.
  • للـهم أصلح لنا ديـنـَنا الذي هـو عـصمةُ أمرِنا، وأصلح لنا دنيانا التي فـيها معـاشُنا، وأصلح لنا آخرتـَنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِ شر، اللهم إنا نسألك فعـلَ الخيرات، وتركَ المنكرات، وحبَ المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا وتتوب علينا، وإذا أردت بقـومٍ فـتنةً فـتوَفـنا غـير مفتونين، ونسألك حبَـك، وحبَ مَن يُحـبـُـك، وحب كل عـملٍ يقربنا إلى حـبـِك، يا رب العـالمين.
  • ومتعنا اللهم بأسماعِنا وأبصارِنا وقـواتِنا ما أبقيتنا، واجعـلهُ الوارثَ منـّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصُرنا على من عادانا، ولا تجعـل مصيبـتَـنا في ديننا. ولا تجعـل الدنيا أكبرَ همِنا، ولا مبلغَ علمِنا، ولا إلى النار مصيرنا. واجعل الجنة هي دارنا، ولا تُسلط عـلينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.
  • اللهم إنا نَسأَلُكَ من الخيرِ كُلِّهِ عاجِلِهِ وآجِلِهِ ما عَلِمْنَا منه وما لم نَعْلَمْ، ونعوذُ بك من الشر كله عاجِلِهِ وآجِلِهِ ما عَلِمْنَا من وما لم نَعْلَمْ. ونسألكَ الجَنَّة وما قَرَّبَ إليها مِنْ قولٍ أو عمل، ونعوذ بك من النارِ وما قَرَّب إليها مِنْ قولٍ أو عمل. ونسألك من خيرِ ما سألكَ عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، ونعوذُ بك من شر ما أستعاذك منه عبدُكَ ونبيكُ. ونسألكَ أن تجعلَ كُلَّ قضاءٍ قَضَيْتَهُ لنا خيرًا، اللهم إنا نسألكَ العَفْوَ والعافيةَ والمُعَافاةَ في الدنيا والآخرةِ، يا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ، يا حيُّ يا قيوم.
  • اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البَلاءِ، ودَرَكِ الشَّقَاءِ، وسُوءِ القَضَاءِ، وشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ. اللهم إنا نعوذُ بك من زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وتَحُوُّلِ عافيتكَ، وفَجْأَةِ نِقْمَتِك، وجميع سَخَطِك. اللهم إنا نعوذُ بك من العَجْزِ والكسلِ والجُبْنِ والبُخْلِ والهَمِ وعذابِ القبر، اللهم آتِ نفوسَنَا تَقْواها، وزَكِّها أنت خيرُ مَنْ زَكِّاها، أنت وَليُّها ومَوْلاها. اللهم إنا نعوذُ بك من عِلْمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يُسْتَجَابُ لها.
  • اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.